عبد اللطيف عاشور
280
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
الحوت من المكتل ، فاتخذ سبيله في البحر سربا ، وكان لموسى ولفتاه عجبا . فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما حتى أصبحا ، فقال موسى لفتاه : اتنا غداءنا ؛ لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ! ولم يجد موسى شيئا من النّصب حتى جاوز المكان الذي أمر به ، فقال له فتاه : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ؟ فإني نسيت الحوت . قال موسى : ذلك ما كنا نبغي فارتدا على اثارهما قصصا . فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجّى بثوب - أو قال : تسجّى بثوبه - فسلم عليه موسى » . وفي الرواية الأخرى : « وكان يتبع أثر الحوت في البحر ، فقال الخضر : وأنّى بأرضك السلام ؟ ! فقال : أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم . ثم قال : هل أتبعك على أن تعلمن مما علّمت رشدا ؟ قال : إنك لن تستطيع معي صبرا . يا موسى ، إني على علم من علم اللّه علّمنيه اللّه لا تعلمه أنت ، وإنك على علم من علم اللّه علّمكه اللّه لا أعلمه . قال : ستجدني إن شاء اللّه صابرا ولا أعصى لك أمرا . فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فرأيا سفينة فكلموهم أن يحملوهما ، فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول . فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة ، فنقر نقرة أو نقرتين في البحر . فقال الخضر : يا موسى ، ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه إلا كنقرة هذا العصفور » . وفي الرواية الأخرى : « إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر » « 1 » .
--> ( 1 ) قال العلماء : « لفظ النقص » ليس هنا على ظاهره ، وإنما معناه : علمي وعلمك بالنسبة إلى علم اللّه كنسبة ما نقص هذا العصفور من هذا البحر . وهذا على التقريب للأفهام ، وإلا فنسبة علمهما أقل وأحقر ! والحديث صحيح . . أخرجه البخاري ( 74 ) ، ومسلم ( 2380 ) ، والترمذي ( 3149 ) .